أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

303

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ثلاثة قلقت ، ونادت بلسان حالها أنها ما لهذا خلقت ، فلما لم تجد مشكيا مما شكت ، توكلت على الله وبركت ، فأنزلوا الراكبة عنها ، وصاحوا عليها ، فلم تقم فحلوا أحمالها وضربوها ، فلم تتحرك ، فأوجعوها ضربا ، وأشبعوها لعنا وسبا ، وتلك المباركة باركة ، فأدموها وهم يضربوها ، إلى أن كادوا يهلكونها ، فمن شاحط بمقدمها ، ومن جاذب بمؤخرها ، ومن متعلق بقرنها ، ومن متشبث بأذنها ، وهي جاثمة مشبهه ، فيل أبرهه ، فعجزوا عنها وأيسوا منها . فبينما هم على ذلك ، وقد ضاقت عليهم المسالك ، وإذا هم بشيخ كوسج « 1 » ، كأنه شجرة عوسج ، قد سلك المشارق والمغارب ، ومرت به أنواع التجارب ، وقاسى برد الأمور وحرها ، وذاق حلوها ومرها ، وعرف خيرها وشرها ، مر بهم ، وهم في كربهم ، فلما رآهم أسارى ، عاجزين حيارى ، سكارى وما هم بسكارى ، قال : تنحوا عنها أي جنه ، ثم دنا منها دنو الراقي من ذي جنه ، وأخذ كفا من تراب ، أنعم من عيش الشباب ، ثم قبض على قرنها ، وصبه في أذنها ، ثم هز رأسها في مناخها ، حتى وصل التراب إلى صماخها ، فوثبت قائمه ، وهي من ذلك الرغام راغمه ، وجعلت تنفض رأسها ، وزادت اضطرابها وشماسها ، وطلبت المسير ، وكادت تطير ، فأعادوا عليها أحمالها ، وزادوا أثقالها ، فصارت تلك البليها ، تعدو ولا يقدر عليها . فصل : وكان في عسكره من الترك عبدة الأصنام ، وعباد النار من المجوس الأعجام ، وكهنة وسحرة ، وظلمة وكفرة ، فالمشركون يحملون أصنامهم ، والكهان يسجعون كلامهم ، ويأكلون الميتة والدم المسفوح ، ولا يفرقون بين مخنوق ومذبوح ، وناس حزاؤون « 2 » ، وزواجر خراصون ، ينظرون في ألواح الضأن ، ويحكمون بما يرون فيها على أحوال

--> ( 1 ) - الكوسج : الرجل الناقص الأسنان ، أو الذي لحيته على ذقنه فقط دون عارضيه . ( 2 ) - الحزاء : الكاهن .